أبي الفرج الأصفهاني
215
الأغاني
كتبتم عليها أنها ظلمتكم كذبتم وبيت اللَّه بل تظلمونها فإلَّا تعدّوا أنها من نسائكم فإنّ ابن ليلى والد لا يشينها [ 1 ] وإنّ لها أعمام صدق وأخوة وشيخا إذا شاءت تنمّر دونها [ 2 ] يعقه ابنه : قال : وكان للفرزدق ثلاثة أولاد يقال لواحد منه لبطة ، والآخر حبطة ، والثالث ، سبطة ، وكان لبطة من العققة فقال له الفرزدق : أإن أرعشت كفّا أبيك وأصبحت يداك يدي ليث فإنك جادبه إذا غالب ابن بالشباب أبا له كبيرا فإن اللَّه لا بدّ غالبه / رأيت تباشير العقوق هي التي من ابن امرئ ما إن يزال يعاتبه [ 3 ] ولما رآني قد كبرت وأنني أخو الحي واستغنى عن المسح شاربه [ 4 ] أصاخ لغربان النّجيّ وإنه لأزور عن بعض المقالة جانبه [ 5 ] قال [ 6 ] أبو عبيدة في « كتاب النقائض » : قال رؤبة بن العجاج : حج سليمان بن عبد الملك ، وحجت معه الشعراء ، فمر بالمدينة منصرفا ، فأتي بأسرى من الروم نحو أربعمائة ، فقعد سليمان ، وعنده عبد اللَّه بن حسن بن حسن - عليهم السلام - وعليه ثوبان ممصّران [ 7 ] ، وهو أقربهم منه مجلسا ، فأدنوا إليه بطريقهم ، وهو في جامعة [ 8 ] ، فقال لعبد اللَّه بن حسن : قم ، فاضرب عنقه فقام ، فما أعطاه أحد سيفا ، حتى دفع إليه حرسيّ سيفا كليلا ، فضربه ، فأبان عنقه وذراعه ، وأطنّ [ 9 ] ساعده وبعض الغلّ ، فقال له سليمان : واللَّه ما ضربته بسيفك ولكن بحسبك ، وجعل يدفع الأسرى إلى الوجوه ، فيقتلونهم ، حتى دفع إلى جرير رجلا منهم ، فدست إليه بنو عبس سيفا قاطعا في قراب أبيض ، فضربه ، فأبان رأسه ، ودفع إلى الفرزدق أسير ، فدست إليه القيسيّة سيفا كليلا ، فضرب به الأسير ضربات ، فلم يصنع شيئا ، فضحك سليمان وضحك الناس معه . وقيل : إن سليمان لما دفع إليه الأسير دفع إليه سيفا ، وقال : اقتله به ، فقال : لا ، بل أقتله / بسيف مجاشع [ 10 ] ، واخترط سيفه ، فضربه ، فلم يغن شيئا ، فقال سليمان : أما واللَّه لقد بقي عليك عارها وشنارها ، فقال جرير قصيدته التي يهجوه فيها ، وأولها :
--> [ 1 ] في البيت أقواء . [ 2 ] يريد بالشيخ نفسه . [ 3 ] يقول : إن تباشير العقوق بدأت من ابنه له بكثرة العتاب أولا . [ 4 ] أخو الحي : لعله يقصد أنه هرم فأصبح ملازما للحي ، ويريد بقوله : استغنى عن المسح شاربه أنه استوى وبلغ أشده ، كأن الطفل يحتاج إلى من يمسح له شاربه من أثر الطعام وشرب اللبن ونحو ذلك . [ 5 ] غربان النجي : قرناء السوء ، وفي بعض النسخ : « عريان » بالياء المثناة ، وقد آثرنا ما أثبتناه على تشبيه قرناء السوء بالغربان ، أزور : معرض ، يريد أنه يصغي لقرناء السوء ، ولا يعير نصائحه هو التفاتا . [ 6 ] ورد في « المختار » من أول هذا الخبر إلى صفحة 330 ولم تشر إليه الأصول التي بأيدينا . [ 7 ] ممصران : مصبوغان بصبغ أصفر . [ 8 ] جامعة : قيد يجمع اليدين إلى الرجلين . [ 9 ] أطن : قطع . [ 10 ] مجاشع : أحد أجداد الفرزدق .